الشيخ محمد الصادقي الطهراني
9
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
للدين حنيفا فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون » « 1 » ثم وقليل هؤلاء الذين يعلمون فيؤمنون ، ثم قليلٌ المؤمنون العالمون الذين يعملون . ثم وقليل هؤلاء الذين يعلمون فيؤمنون ، ثم قليلٌ المؤمنون العالمون الذين يعملون . فمن يحترم عقله ، ويؤمن بفطرته الإنسانية ، عليه أن يصغي لمن يوقظ فطرته ، ويذكره مهمته في دوره الانساني السامي ، فليستجب دعوة الرسول الداعي إلى دعوة الفطرة ، و « ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون » ! . إنه ليست دعوات الرسل بالتي تجانب وتنافر دعوة الفطرة ، وإنما تجانسها وتنورها أكثر وأكثر ، وتتبناها كدعامة أولى محكمة لبناية الإيمان المفصل ، وهنا ملتقى وحي اللَّه ووحي الفطرة ، وكلاهما من وحي اللَّه للذات وخارج الذات . وقد يشمل التنديد المؤمنين الناقصين لماذا لا يؤمنون كما يجب ، إيمان له مخلفاته في العمل ومنه الإنفاق في سبيل اللَّه « وقد أخذ » الرسول « ميثاقكم » من ذي قبل ، لتؤمنوا حقه « ان كنتم مؤمنين » بميثاقكم الذي واثقتموه . « 2 » هذا ، وشموله للكافرين هو الذي يبرر التنديد بسلب الإيمان ، وليشمل المؤمنين والكافرين جميعاً ، وأما اختصاصه بالمؤمنين فلا مبرر له ، أن ينفي الإيمان عن المؤمن لعدم استكماله : « وما لكم لا تؤمنون باللَّه والرسول يدعوكم » وترى كيف يدعوكم ؟ : « هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ » « 3 » : ومن ميثاق الرسول آياته البينات التي توثق المبصرين بالايمان ، إضافة إلى ميثاق الفطرة وسائر الميثاق . إن الانسان أياً كان يعيش ظلمات الأوهام أحوالًا وأوحالًا - ما دام متحللًا عن وحي الفطرة ووحي الشريعة ، وقليل هؤلاء الذين يقيمون وجوههم لدين الفطرة ، ولا يقيمهم تماماً إلا الوحي المفصل المفسر لوحي الفلطرة ، فالمتحلل عنهما يعيش ظلمات بعضها فوق
--> ( 1 ) . 30 : 30 ( 2 ) ) . عله الميثاق العام لما آمنوا بألسنتهم ، انهم سوف يؤمنون بقلوبهم وأعمالهم ، فشهادة اللسان ميثاق على شهادة القلوب والأعمال ، أو ميثاق أو مواثيق خاصة بينه وبين هؤلاء ، أو ميثاق الآيات البينات ، اذاً فآخذ الميثاق هو اللَّه هناك وهو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هنا وهو أيضاً من ميثاق اللَّه ( 3 ) ) . 57 : 9